محمد بن جرير الطبري
467
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقد عهد قريشا لا تعترض لأحد حاجا أو معتمرا الا بخير ، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب ، فحبسه بمكة بابنه عمرو بن أبي سفيان ، ثم قال أبو سفيان : ارهط ابن اكال أجيبوا دعاءه * تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا فان بنى عمرو لئام اذله * لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا قال : فمشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله ص ، فأخبروه خبره ، وسألوه ان يعطيهم عمرو بن أبي سفيان فيفكوا شيخهم ، ففعل رسول الله ص ، فبعثوا به إلى أبي سفيان ، فخلى سبيل سعد . قال : وكان في الأسارى أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ختن رسول الله ص ، زوج ابنته زينب ، وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانه وتجاره ، وكان لهاله بنت خويلد 3 وكانت خديجة خالته ، فسالت خديجة رسول الله ص ان يزوجه ، وكان رسول الله ص لا يخالفها ، وذلك قبل ان ينزل عليه ، فزوجه ، فكانت تعده بمنزله ولدها ، فلما أكرم الله عز وجل رسوله بنبوته آمنت به خديجة وبناته ، فصدقنه وشهدن ان ما جاء به هو الحق ، ودن بدينه ، وثبت أبو العاص على شركه . وكان رسول الله ص قد زوج عتبة بن أبي لهب احدى ابنتيه رقيه أو أم كلثوم ، فلما بادي قريشا بأمر الله عز وجل وباعدوه ، قالوا : انكم قد فرغتم محمدا من همه ، فردوا عليه بناته ، فاشغلوه بهن ، فمشوا إلى أبى العاص بن الربيع ، فقالوا له : فارق صاحبتك ، ونحن